
عصبية الأم.. حين تتحول إلى نمط يومي
حين تتحول العصبية من لحظة عابرة.. إلى نمط يومي
بقلم المستشارة التربوية والأسرية د. سمية حسام
لماذا تحتاج الأم إلى دعم.. لا إلى لوم
في البداية، دعينا نكون صريحين:
العصبية في التربية ليس شرط أن تكون دليل فشل، وبالتأكيد ليست نقصًا في الحب، وليست علامة على أنكِ «أم سيئة».
العصبية غالبًا هيلغة جسمك ونفسك حين تعجز عن الاحتمال أكثر!
كثير من الأمهات يدخلن عالم التربية وهن يحملن نية صادقة:
أن يكون هادئة، حنونة، مراعية..
لكن بين النية والواقع، تتدخل الحياة:
ضغط، مسؤوليات، قلة دعم، إرهاق متكرر..
فتخرج العصبية كأسرع انفعال في تلك اللحظة!
لماذا لا يكفي أن تقولي لنفسك: «سأحاول أن أهدأ»؟
لأن الهدوء ليس قرارًا ذهنيًا فقط.
الهدوءحالة نفسية عصبية
وحين يكون الجهاز العصبي في حالة استنفار مستمر، فإن محاولات التحكم بالكلام أو الصوت غالبًا تفشل.
أنت لا تحتاجي أن تكوني أقوى.. بل تحتاجي أن تكونيواعية أكثر بما يحدث داخلك.
العصبية لا تؤذي الطفل فقط… بل تستهلك الأم أولًا
قبل أن نركّز على أثر العصبية على الأطفال، من المهم أن نتوقف عند الأم نفسها.
العصبية المتكررة تخلق داخل الأم:
توترًا دائمًا!
شعورًا بالذنب بعد كل موقف!
اهتزاز ثقتها بنفسها وشك في كفاءتها التربوية!
ومع الوقت، يتحول هذا الشعور إلى دائرة مغلقة:
إرهاق → عصبية → ذنب → ضغط نفسي أكبر → عصبية أشد.
كسر هذه الدائرة لا يتم بالنوايا وحدها! لكن يتمبالتعلّم.
وماذا عن الطفل؟
الطفل لا يفهم العصبية كما يفهمها الكبار!
هو لا يربطها بالتعب أو الضغط.. بل يشعر أنها فقد للأمان.. تهتز ثقته بنفسه!
يقول في نفسه : "أنا غير محبوب! أنا ما استحق الأشياء الحلوة!"
حين تتكرر العصبية:
يتوتر الطفل!
يصبح أكثر عنفا أو عنادًا!
أو أكثر انسحابًا وصمتًا!
وهنا تبدأ المفارقة المؤلمة:
سلوك الطفل الذي يزعج الأم.. يكون في كثير من الأحياننتيجة للجو المشحون نفسه.
وليس فقط مشكلة لدى الطفل!
التربية بدون عصبية لا تعني تربية مثالية
هي لا تعني: أم لا تغضب أبدًا، أو بيتًا بلا توتر، أو أطفالًا مطيعين طوال الوقت!
التربية بدون عصبية تعني:
أم تفهم غضبها
تعرف إشاراته المبكرة
وتملك بدائل واضحة قبل أن يخرج عن السيطرة
لماذا صممت دورة «تربية بدون عصبية وغضب»؟
هذه الدورة ليست لتقول لكِ:
«اهدئي»
ولا لتمنحكِ نصائح عامة يمكنكِ قراءتها في أي مكان!
صُممت لتمنحك:
فهمًا عميقًا لما يحدث داخلك وقت الغضب
أدوات عملية لإدارة لحظة
طرقًا تربوية تحافظ على الحزم دون صراخ
ووعيًا يعيد لكِ الثقة بنفسك كأم
هي دورة للأم التي:
تحب أطفالها بصدق.. لكنها تعبت من الصراخ
وتبحث عن تربية أكثر وعيًا… وأقل استنزافًا
كلمة أخيرة
التغيير في التربية لا يبدأ من الطفل.
ولا يبدأ من محاولة السيطرة على الصوت.
يبدأ من لحظة صادقة تقول فيها الأم:
«أحتاج أن أتعلم… لا أن ألوم نفسي».
ومن هنا،
يبدأ الهدوء الحقيقي.
....
إذا كنتِ تشعرين أن هذا الكلام يمثلكِ،
فأنتِ لستِ وحدك.
وهناك طريق أوضح، أهدأ، وأكثر إنسانية.. يمكن تعلمه.
إذا مستعدة تأخذي الخطوة اليوم.. يمكنك الضغط هنا
مع تحياتي
د. سمية حسام
مستشارة تربوية وأسرية
أكاديمية تربية ملهمة


